تحقيق ودراسة الأيارجات بين سابور وابن التلميذ
- تاريخ النشر: 28 - يونيو - 2009
ملخص البحث:
ظهر علم الأقراباذين أو الأدوية المركبة قبل الميلاد، منذ أيام ديسقوريدس وجالينوس وغيرهم من الأطباء كباقي العلوم النظرية والعملية. وقبل ذلك كانت الوصفات الطبية توضع ضمن كتيب يدون فيه الطبيب، أسماء الأمراض التي تصيب جسم الإنسان، وإلى جانب كل مرض يذكر أسماء الأدوية المفردة والمركبة المناسبة لهذا المرض بشكل يسهل العودة إليه حين الحاجة. ظل الأمر كذلك حتى ظهور أول أقراباذين في القرن الثالث الهجري لسأبور بن سهل؛ حيث كان بمنزلة دستور أدوية ضم الأدوية المركبة وطرق تحضيرها وحفظها ومقاديرها الدوائية. ثم ما لبث أن تطور عبر القرون اللاحقة ليشمل طرق فحصها ومعايرتها. وهكذا توالت ظهور دساتير الأدوية بعد القرن الثالث الهجري حتى ظهر أقراباذين ابن التلميذ في القرن السادس الهجري، ومن ثم السمرقندي والقلانسي وكوهين العطار؛ وكان كل منها يعتبر نسخة معدلة عن التي قبلها مع إضافات كان يجدها الطبيب ضرورية. لم يكتفِ الأطباء بوصفات الأدوية المركبة وإنما تطرقوا إلى الحديث عن فحص الأدوية المركبة وتهيئتها، وذلك اعتقاداً منهم بأنه عمل أساسي يجب على الصيدلاني القيام به قبل تحضير الدواء المركب. وهكذا بدأ التنوع في ظهور الأقراباذينات؛ فمنهم من رتب الوصفات فيه بحسب الشكل الصيدلاني كما في أقراباذينات سأبور وابن التلميذ والقلانسي، ومنهم من رتبه بحسب العلل أو الأعضاء الآلمة كما في أقراباذين السمرقندي، كما كان الأطباء اليونان والسريان يصنفون الأدوية سابقاً. قمنا في بحثنا هذا بتحقيق ودراسة أحد الأشكال الصيدلانية التي استخدمت في ذلك الوقت وهي الأيارجات والتي تُعرف بأنها أشكال صيدلانية مركبة من أدوية تغلب عليها المرارة والغرض منها تنقية الرأس والدماغ. ومن ثم القيام بإجراء دراسة تاريخية وعلمية وذلك بأخذ وصفة كمثال على هذا الشكل وهو أيارج فيقرا والذي يعتبر من الأدوية المركبة الهامة آنذاك ظهرت عند سأبور بن سهل ومن ثم ابن التلميذ. تم إجراء دراسة مقارنة لتلك الوصفة عند كل منهما (والذي هو صُلب دراستنا) ومقارنتها أيضاً مع أقراباذينات أخرى جاءت بعدها. علماً بأن هذا النوع من الأشكال الصيدلانية قد قلَّ استخدامه مع الزمن وحلت مكانه أشكال صيدلانية أخرى وخاصة أن نفعه يكون أكثر إذا ما تم تحضيره بشكل حبوب. وتأكيداً على ذلك بأن عدد وصفات سأبور لهذا الشكل الصيدلاني كانت خمس وصفات أما عند ابن التلميذ فهي اثنتان.
الناشرون: